مرتضى الزبيدي

293

تاج العروس

وهي من الحروف المجهورة ، ومن الحروف الشفوية ، وسميت بها لأن مخرجها من بين الشفتين ، لا تعمل الشفتان في شئ من الحروف إلا فيها ، وفي الفاء والميم ، وقال الخليل ابن أحمد : الحروف الذلق والشفوية : ستة ( 1 ) : يجمعها قولك : " رب من لف " ولسهولتها في المنطق كثرت في أبنية الكلام ، فليس شئ من بناء الخماسي معري من الحروف الذلق والشفوية فاعلم أنه مولد ، وليس من صحيح كلام العرب ، وقال شيخنا : إنها تقلب ميما في لغة مازن كما قاله أهل العربية . باب الباء المُوَحدَةِ فصل الهمزة مع الباء [ أبب ] الأَبُّ : الكَلأُ ، وهو العُشْبُ رَطْبُه ويَابسُه ، وقد مَرَّ أَو المَرعَى كما قاله ابن اليَزِيدِيِّ ، ونقله الهَرَوِيُّ في غَرِيبه ، وعليه اقْتَصَرَ البَيْضَاوِيُّ والزمخشريُّ ، وقال الزَّجَّاجُ : الأَبُّ : جميعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلفُهُ المَاشِيَةُ ، وفي التنزيل العزيزِ " وفَاكِهَةً وأَبَّا " ( 2 ) قال أَبو حَنِيفَةَ : سَمَّى الله تعالى المَرْعَى كُلَّه أَبًّا ، قال الفَرَّاءُ : الأَبُّ ما تأْكُلُه الأَنْعَامُ ، وقال مُجَاهِدٌ : الفَاكِهَة : ما أَكلَهُ الناسُ ، والأَبُّ : ما أَكَلَتِ الأَنْعَامُ ، فالأَبُّ مِن المَرْعَى للدوابِّ كالفاكهة للإِنْسَانِ ، قال الشاعر : جِذْمُنَا قَيْسٌ ونَجْدٌ دَارُنَا * ولَنَا الأَبُّ بِهِ والمَكْرَعُ أو كُلُّ مَا أَنْبتَتِ الأَرْضُ أي ما أَخرجته من النبات ، قاله ثعلب ، وقال عطاء : كل شيءٍ ينبتُ على وجهِ الأرضِ فهو الأَبُّ والخَضِرُ ( 3 ) من النبات ، وقيل التِّبْنُ ، قاله الجَلاَلُ ، أَي لأَنه تأْكله البهائم ، هكذا في النسخ ، والخَضِرُ كَكَتِف ، وعليه شرح شيخنا ، وهو غَلَطٌ ، والصواب : الخَصِرُ ، الصاد المُهْمَلَةِ الساكنة ، كما قَيَّدهُ الصاغانيّ ، ونسبه لهُذَيْلِ ، وفي حديث أَنس ، أَن عُمَرَ بنَ الخطابِ ، رضي الله عنهما ، قرأَ قوله عز وجل " وفَاكِهَةً وأَبًّا " وقال : فما الأَبُّ : ثمَّ قال : ما كُلِّفْنَا أَو مَا أُملِرْنَا بهذا . والأَبُّ : المَرْعَى المُتَهَيِّىءُ للرَّعْي والقَطْعِ ، ومنه حديث قُسِّ بنِ ساعدةَ " فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبًّا وأَصيدُ ضَبًّا " وفي الأَساس : وتقول : فُلاَنٌ رَاعَ لَهُ الحَبُّ وَطَاعَ لَهُ الأَبُّ . أَي زَكَا زَرْعُه واتَّسَع مَرْعَاهُ . والأَبُّ ، بالتشديد : لُغَةٌ في الأَبِ ، بالتخفيف بمعنى الوَالِد ، نقله شيخنا عن ابن مالك في التسهيل ، وحكاه الأَزهريّ في التهذيب وغيرهما ، وقالوا : اسْتَأْبَبْتُ فلاناً ، ببائَيْنِ ، أَي اتَّخَذْتُه أَباً . نَبَّه على ذلك شيخُنا مُسْتَدْرِكاً على المُصَنِّفِ . قُلْتُ : إنَّمَا لم يذكرْه لنُدْرَتِهِ ومخالفتِه للقياس ، قال ابنُ الأَعرابيّ : اسْتَئِبَّ أَباً : اتَّخِذْهُ ، نَادِرٌ ، وإنما قيَاسُه اسْتَأْبِ . وأَبُّ : د باليَمنِ قال أَبُو سَعْدٍ : بُلَيْدَةٌ باليَمَنِ يُنْسب إِليها أَبُو مُحَمَّدِ عبدُ الله بنُ الحَسَن بنِ الفَيَّاضِ الهاشِمِيُّ ، وقال أَبو طاهر السِّلفيّ : هي بكسر الهمزة ، قال : سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ العَزِيز بنَ موسى بنِ مُحَسّن القَلْعِيَّ يقول : سمعت عُمَرَ بن عبدِ الخَالِقِ الإِبِّيّ يقول : بَنَاتِي كُلُّهُنَّ حِضْنَ لتِسْعِ سِنِينَ ، كَذَا في المُعْجَمِ . قُلْتُ : ونُسِبَ إليها أَيضاً الفَقيهُ المُحَدِّث أَبو العباس

--> ( 1 ) وهي : الراء واللام والنون والفاء والباء والميم ( عن اللسان ) . ( 2 ) سورة عبس الآية 31 . ( 3 ) في إحدى نسخ القاموس : والخضر .